ضيف الخريف
قابلته في ليلة الخريف ..
أشعث الفؤاد ..
أغبر اليقين ..
أشعلت فيه نشوة الربيع ..
أسكنته بين الحنايا والوريد ..
خيّرته بين السعادة والمشيب ..
كسوته الحنان والتنهيد ..
عطرته بأفخم العطور ..
أودعته خزائن الضمير ..
أخذته لغابة التنين ..
علمته صناعة الحرير ..
أطربته بغنوة الهديل ..
أطعمته قوالب اليقطين ..
أسقيته عصارة الرحيق ..
أهديته شقائق النعمان ..
أمّنته زراعة البستان ..
مدّ لي ذراعه النحيل ..
أودعني لصدره الغريب ..
استنشق عطره المثير ..
يضمني لقلبه المجبور ..
يذكرني بليلة الخريف ..
يعدني بصحبة السنين ..
يسمّي لي البنات والبنين ..
يسمعني خافقه العليل ..
نبضاته عنوانها الحنين ..
عاهدته أن أحفظ الدفين ..
أن ارتوي من فيضه الجميل ..
أن استقيم لحبّه الفريد ..
أن ارتقي بحبّه الكبير ..
أسوة للناس أجمعين ..