عرّافة الزمان
نظرة في عقارب المرآة ..
أتأمل تضاريس الدهر ..
أعُدّ تجاعيد الزمان ..
احدّق في نمش الذكريات ..
أطالع كلف السنوات ..
اناظر وحمات الأيام ..
لا شيء قد تغيّر فالحياة ..
متحجّرٌ دولاب الوجود ..
نهار وليل ثم ليل ونهار ..
سئمت روتين الصباحات ..
قررت تغيير المسار ..
نقّبت عن سر البقاء ..
ناظرت من حولي كثار ..
من يا ترى تفسّر الأسباب ..
طبيبة مرادها العلاج ..
شرطيّة رفيعة المقام ..
معلمة فصيحة الكلام ..
لا ابتغي ثقافة المكان ..
ذهبت للعرافة الشقراء ..
لبيعها المسكون بالأشباح ..
لعلها تغيّر الأقدار ..
أريدها ان تقرأ الاوراق ..
ظننتها تناظر الزجاج ..
او انها تخاطب الجان ..
رأيتها تحدّق بإمعان ..
ورأسها تلفه بإستياء ..
تقول لي قد فاتك القطار ..
والعمر في أيامك نهار ..
تحثني لأقبل الوداع ..
أمامها البخور والنيران ..
يتطاير الدخان بإنتظام ..
يصوّر الهواء بالألوان ..
تقول لي عرافة الزمان ..
لا تطلبي ان تعرفي المكنون ..
ستذهبين ليلة الأربعاء ..
وحيدة وليس بالعجال ..
أمامك سويعات قصار ..
لتحزمي حقائب الوداع ..
لا ترقبي عشية الخميس ..
فإنك في وقتها انعدام ..
رجوتها ان تحسن الحديث ..
لا ابتغي نهاية الطريق ..
قصدتها لتصنع المحال ..
لا ان تقول نهايتي سراب ..
وعدتها بالمال والثراء ..
نفضت أمامي ثوبها العتيق ..
تقول لي لا تطلبي الكثير ..
فزمانك لا يعرف المزيد ..
حاولت ان اقول يا شمطاء ..
صرخت بوجهي كالغراب ..
غادرت منزلها القديم ..
ورعشتي تنافس الرياح ..
نظرت لشاشة الطريق ..
اليوم ليلة الأربعاء ..
صرخت صرخة خرقاء ..
فإذا أنا في غرفة الجلوس ..
غفوت بعد وجبة الغداء ..
فقمت استعيذ بالرحمن ..
من غفوةٍ نهارها الأربعاء ..
وغداً عشية ليلة الخميس ..